يحيى العامري الحرضي اليماني

465

غربال الزمان في وفيات الأعيان

وهادن ملك صقلية على جزية يحملها كل عام ، وكان يملي أحاديث الجهاد على الموحدين بنفسه . وآخر الأمر أنه توغل في بلد الفرنج ، وانفرد في قلة ، فاغتنم الفرنج الفرصة ، فحملوا وأحاطوا بالمخيم ، وقتل على بابه جماعة ، ثم خلصوا إليه ، فقتل بطعنة مات منها بعد أيام ، وبويع ولده . سنة إحدى وثمانين وخمسمائة [ حاصر صلاح الدين الموصل ] حاصر صلاح الدين الموصل ، وسارت إليه ابنة نور الدين زوجة عزّ الدين صاحب البلد ، فلم يلتفت إليها ، فحشد أهل الموصل وقاتلوا شديدا ، فترحل ، وندم على ردها خائبة . ثم نزل على ميافارقين فأخذها بالأمان ، ثم رجع إلى الموصل فحاصرها أيضا ، فوقع الصلح على أن يتحكموا له ويكون له شهرزور وحصونها . وفيها البهلول محمد شمس الدين صاحب أذربيجان وعراق العجم ، وكان له خمسة آلاف مملوك . وفيها الشيخ الولي الشهير حيوة بن قيس الحراني ، أحد الأربعة الذين قال فيهم أبو عبد اللّه القرشي : رأيت أربعة مشايخ يتصرفون في قبورهم كحياتهم : الشيخ عبد القادر الجيلاني ، والشيخ عقيل المنبجي ، والشيخ حيوة بن قيس الحراني ، والشيخ معروف الكرخي ، رضي اللّه عنهم ونفعنا بهم . وتخرج بالشيخ حيوة كثير من المريدين وأنجبوا . وله من الكرامات والأحوال ما يذهل العقول ، منها ما حكى الشيخ الصالح غانم بن يعلى قال : انكسرت بنا سفينة في بحر الهند ، فنجوت إلى جزيرة ، فوجدت فيها مسجدا فيه أربعة نفر متوجهون إلى اللّه ، فلما كان وقت العشاء دخل الشيخ حيوة الحراني ، فبادروا للسلام ، فتقدم وصلّى بهم ، ثم صلوا إلى الفجر ، وسمعته في مناجاته يقول : لا أجد لي في سواك مطمعا ، ولا إلى غيرك منتجعا ، يا حبيب التائبين ، يا سرور العارفين ، يا قرة عين العابدين ، ويا أنس المنفردين ، ويا حرز اللاجئين ، ويا ظهير المنقطعين ،